|
أملاً لا يُزهِر
خُطى مُتَثاقِلة، و صمت مُطبَق حقيبة صغيرة سوداء معلقة بكتفه العريض . تُثقِل كاهِلَهُ. إستغرب ذلك . هو في عنفوان شبابه . جسده الرشيق وعضلاته الضخمة وساقاه القويتان . ولا يقوى على حمل حقيبة صغيرة والسير بها . تساءل مع نفسه وإبتسم بمرارة .. إنه واهن الإرادة فهو غير راغبٍ بالسفر ... يخَطِطُ لمشروع أُجبِرَ على تأجيلَهُ ولكنه مُجبَراً يُنَفِذُ مشروعاً لم يخطط له . فجأة سارع الخُطى فقد لَمَحَ طيفاً تمنى أن يودعه . شعر أن قلبه يمزق صدره . توقف ... هل يعتَرِف بجرمه البريء تمهل قليلاً ( زجر بعنفٍ أفكاره ) فليس اليوم يوماً للأحلام والمشاريع . قد يَخطو خطوة لا تليها خطوة أخرى ، قال في نفسه . أو قد يَبذِر أملاً لا يُزهِر . إبتسم لها وإبتسمت ( تشجع وقرر (عندما أعود سوف أعترف لها بعدها بأيام في باحة الكنيسة بالزغاريد على الأكتاف حملوه ... وتهامسوا . تلك كانت حبيبته وكان حبيبها . لم تضمه إلى صدرها يوماً ولكن دموعها حفرت على خَدِها أخاديداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سرقوا إبتسامته
الموت قد شبع منا ونَصل منجله قد ثُلِمْ . ففي موسم الحصاد حصد منا ما حصد . كان عام بدأت فيه الصباحات تَتَجَمَل . والابتسامات تظهر بلا خجل . كنا نحلم وكأننا نستحق ذلك . بلحظة إجتزت الشارع نحو عزيزٍ لأسأل عن عزيز . صمتاً مُخيفاً ... ونظرة تائهة , جامدة , حزينة كان الجواب ... كمنوا له في طريقٍ هو مُرشِدَهُم فيه . قيدوه بسلاسله , وغدروا بطيبته . مزقوا جسده برصاصه ولم يشعروا بمحبته . عاد قبل موعدنا بأيام !!!! ولم يعُد كما وعد عاد من غير إبتسامته ، فقد سرقوها من شفاهه .. جَمَلوا الموت له وأسموه شهيداً كان بعدها لهم رقماً منسياً ... وكان لنا خالداً
|